لغات الموقع

English

 

 
 
 

من حلقت بكِ إلى الثريا

أتت لترجعك سلطانة زمانك

تجعلك مثل أعلى للناس

محبوبة لدى الجميع

تصعدك سلم النجاح

ترتقي بك إلى أعلى درجاته

فاتن بضحكاتها الرقراقة و كأنها قطرات الماء تتساقط على ينبوع الحياة . تركض و تركض لتقفز في حضن سيدة جميلة .  وجه السيدة عليه لمسة حزن دفينة و لكنها تختفي ما ان ارتمت الفتاة في حضنها . و تطبع الفتاة قبلة على وجنة السيدة قائلة :
" أحبك يا أمي "
تغرورق عينا الأم بالدمع فتطبع هي الأخرى قبلة على رأس الفتاة و بصوت هو  السعادة :
"يا حبيبة قلبي . أنا التي أعشقك يا زهرة عمري "
و يعانقا بعضهما البعض بشوق و سعادة لا تنتهي


تضع سعاد قماشة مبللة على رأس فاتن النائمة في السرير ووجهها محتقن للغاية .
القلق يرتسم على وجه سعاد و هي تضع يدها على رقبة فاتن و كأنها تريد أن تعرف حرارة جسد الأخيرة .
لا زالت قلقة ففاتن مصابة بالحمى منذ أمس وهي لا تعلم ماذا تفعل لها . أعطتها الدواء الذي وصفه لها الطبيب و ما زالت حرارتها مرتفعة . سعاد منذ الأمس لم تفارق فاتن حتى أنها من فرط التعب تنام في مقعدها وما هي إلا دقائق حتى تنتفض و تعود لوعيها لتطمئن عليها
ولكنها لم تستطع المقاومة هذه المرة فنامت


"أمي . يا أمي "
تفتح سعاد عينيها لترى فاتن بوجهها الضحوك و عيناها الجميلتين
"نعم يا قطتي الصغيرة "
" هلا ركضنا سويا "
فتقفز سعاد وكأنها تريد أن تمسك فاتن و الأخيرة تركض و من خلفها سعاد و ضحكاتهما تقطع السكون فتجعل الدنيا كلها و كأن شمسا أخرى تسطع بالأفق


تشعر سعاد ببعض البلل على وجهها فتستفيق من نومها
يطالعها وجه فاتن المبتسم و قد طبعت قبلة على وجنتها
تدرك سعاد أن فاتن قد فاقت من الحمى و لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من أن تطمئن أكثر فأحضرت مقياس الحرارة ووضعته في فم الأخيرة . و تضع يدها على وجنتها لتطمئن أكثر و في النهاية ترى المقياس فتعانقها بحب شديد
وتنظر إلى السقف و تقول
"يا رب بارك لي فيها . يارب اسعدها واكرمها ووفقها يا رب العالمين "


تقفز فاتن داخل البيت و قد أصبحت تلك الآنسة الفاتنة .
"أمي . أين أنت يا سعاد ؟"
تتقافز كالغزال الرقيق من غرفة إلى غرفة باحثة عن صديقتها الحميمة
ولكنها تقف مع رؤية طبيب العائلة ومعه أبيها يخرجان من غرفة نوم أمها
ترى الحزن العميق على محيا أبيها وهو الرجل الذي لا يظهر أبدا ما يخالج نفسه
الآن سقط قلبها من بين الضلوع .
ركضت إلى الغرفة صارخة
"أمي"
و لكن أباها يعانقها و يمنعها من الدخول
"أبي . أرجوك . أمي "
تنظر إلى وجهه و الدموع تنهمر من عينيها
" لا يا أبي . لا يا أبي . “
و ترتمي في حضنه الذي طالما افتقدته و لكنها لم تشعر إلا بالنيران التي استعرت في داخلها
و التي لن تنطفئ أبدا
لقد ذهبت من كانت نورها في هذه الدنيا .


فاتن تجلس في غرفتها تفكر
تفكر في أمها .
هي تفتقدها و تريدها و لكنها ترفض أن تصدق أنها ضاعت للأبد
وإذا بها تجد الفكرة تضيء عقلها  
قد ذهبت حبيبتها إلى بارئها و لكنها أدركت أنها ستراها مرة أخرى
قفزت فاتن فرحا من تلك الحقيقة البسيطة
أمها لم تفقد إلى الأبد و لكنها الآن في رحلة .
رحلة إلى حياة برزخية . رحلة ليست بالطويلة .
و أدركت مهمتها الحقيقية .
إنها ستعمل و ستعمل لتكون مع صديقتها العزيزة
ستكون تلك الفتاة التقية النقية المحبة لربها و الواعية بحقيقة تلك الحياة المؤقتة
أنها دار عمل و ليست دار الخلود
أما الحياة الحقيقية فهي تلك الحياة التي لا فيها موت و فيها النعيم المقيم
وهناك ستلقاها بإذن ربها
أمها

 

 

من حلقت بكِ إلى الثريا:

أتت لترجعك سلطانة زمانك ، تجعلك مثل أعلى للناس ، محبوبة لدى الجميع ، تصعدك سلم النجاح ترتقي بك إلى أعلى درجاته،

تظهرك للدنيا بأجمل طلة، تريدك أن تصبحي ملكة تتبختر في أرجاء قصرها ترتدي أجمل حلة من الأخلاق الراقية و الحميدة يشع بريقها .

بها هي أنت كل شيء و من دونها أنت لا شيء ، نعم عزيزتي إنها والدتك سبب ثرائك من حلقت بك إلى الثريا ،

تسافر بك إلى كل بقاع الدنيا بكلماتها التي لا تنضب بأنهار عطفها و حبها و حنانها ، تحرسك بأجفانها جاعلة رموشها سيوفا تخترق جسد كل من يحاول إلحاق الأذى بكي ، تعمل تتعب تجتهد لأجل إرضائك .

كما تحبك هي و تسعى لتكوني مميزة عظيمة -و العظمة لله تعالى-بين أقرانك إستقيمي أنتي و لا تخيبي أملها فيك

و اجعليها فخورة بك و أن تعبها عليك قد أثمر و اسعي أنت لكسب رضائها لأن الجنة تحت قدمها هي و برضاها يرضى الله عز و جل

بقلم شروق بلقاسم

 

 

 

 

تابعنا على الفيسبوك :

 

وأيضا على :

 

Save

Save

اقرأ أيضا في القصص القصيرة:

 

مواضيع مرتبطة :

 

 

اقرأ أيضا :


أضف تعليق


كود امني
تحديث

مشروع الكتابة للجميع

مشروع الكتابة للجميع

رابطة شباب الإبداع

مشروع الكتابة للجميع- اقرأ المزيد

نرحب بالكُتّاب والقراء و مصممي الصور و الفيديوهات و المسوقين عبر شبكات التواصل الاجتماعي

 

تبرع

نحتاج دعمكم المادي لنقدم الأفضل دوما

(يمكنكم التبرع ببطاقات الإئتمان)

ادعمنا

كاتب الشهر

كاتب الشهر

كاتب الشهر الأستاذ هاني القادي عن قصته فتاة في بئر الضياع

 

 

ساهم بنشر المعرفة

بنقرات قلائل من على جوالك يمكنك المساهمة في مشروع ثقافة ومعرفة

اقرأ المزيد

اقرأ أيضا

تابعني على بريدك

أدخل بريدك الإلكتروني:

الخدمة مقدمة من FeedBurner