لغات الموقع

English

 

 
 
 

استهزاء

استهزءا بالرجل فماذا حصل لهما ؟

خرج الشيخ عبد الله من المسجد ليبحث عن حذائه ليرتديه . وبعد بحث قصير وجده . إنه يبلغ الآن من العمر أكثر من سبعين ربيعا . توجه الشيخ إلى بيته و هو يذكر ربه و يرجو غفرانه و يسأله من فضله . و إذا بشاب في ريعان الشباب يركض بسرعة و خلفه شاب آخر يريد اللحاق به فيصطدم بالشيخ الكبير ليسقطه أرضا و بعنف كبير .
المفاجأة كانت من نصيب الشاب الذي لم يرى الشيخ . و إذا به يصيح في الرجل و ينهره و يسبه بأقذع الكلام قائلا :
"أيها الشيخ الخرف . الا ترى ؟"
لم يرد الشيخ فقد كان متألما من السقطة ويحاول النهوض و الشاب ينظر إليه بحدة شديدة ولم يحاول حتى أن مساعدة الرجل فيقول وهو ينهض متأوها :
"لا يا بني . أنا كنت أذكر ربك و لم أرك "
ينظر الشاب إلى صديقه ساخرا من الرجل ويقول:
" إذا أنت أعمى و خرف أيضا .هاهاها"
ويتبادل الشابان الضحك و الشيخ الكبير مازال يستجمع قوته فيبدو أن به رضوض كثيرة ويقول:
"هداكما الله أيها الفتيان "
تشتعل النيران في عين الشاب و يقول بحدة :
"فتيان أيها الخرف . نحن رجال أعجبك أم لا "
ويهم بالبطش بالشيخ الكبير لولا أن صديقه منعه و يحاول أن يتملص منه
فإذا بعصاة تهوي على الشابين مؤلمة كليهما فيحتميا بأيديهما و أذرعتهما منها . لقد التقط الشيخ عصاة ملقاة على الأرض و هوى بهما على كليهما قائلا :
"أنتما سيئا التربية . أتعتدي على شيح كبير أيها الصبي الصغير . و أنا رجل خارج من المسجد وأذكر  الله وتستهزئ بي "
بصوت أقرب للبكاء يقول الشاب :
"أي. أي . يا والدي . توقف . أرجوك . أي . أي "
ومازال الشيخ يهوي عليهما بالعصاة :
"ما دمت والدك فلم فعلت هذا "
يحاولان الهرب فيصطدما ببعضهما البعض فيسقطا أرضا و الشيخ لا يتوقف
" آسف يا والدي . والله نحن آسفان لن نكررها أبدا . سنوقر كبيرنا و نرحم ضعيفنا "
هنا توقف الشيخ الكبير وذهب ليعينهما على النهوض قائلا :
"قوما أيها الرجلان . أنتما الآن رجلان حين تفعلوا ما عاهدتم أنفسكم على فعله "
فيقوما و يسيران مع الشيخ وهم يضحكون
انتهت


تحقيق :


يقول جل في علاه في سورة المؤمنون  :


{ ( 99 )   حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ( 100 )   لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ( 101 )   فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ( 102 )   فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( 103 )   وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ( 104 )   تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ( 105 )   أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ( 106 )   قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ( 107 )   رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ( 108 )   قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ( 109 )   إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ( 110 )   فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ( 111 )   إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}



إنه الموت الذي يقف الانسان أمامه لا يعي ما يفعله بعدها . فكما قال عمر رضوان الله عليه

"كفى بالموت واعظا "


حين يأتي لا رجعة و لا مزيد من الوقت . إنها النهاية . فلا توبة و لا أوبة .
فأصبحت القضية قضية عمل فقط . فمن ثقلت موازين أعماله فهم المفلحون . أما من خفت فأولائك هم الخاسرون .
ويذكر العلي القدير بعضا ممن دخلوا النار فيريدوا أن يعودوا ليعملوا صالحا فيرد عليهم أنهم كانوا يستهزئون بعباد الله الذين يذكرونه و يستسخرون منهم حتى نسوا ذكر ربهم .
والاستهزاء بهؤلاء العباد ، وهم في هذا الموقف كونهم يستغفروا الله و يذكروه ، كمن يستهزئ بآيات الله و هذه قضية جد خطيرة فقد تصل بالمرء إلى النفاق و الكفر ، أعاذنا الله و إياكم . كما قال العلي القدير في سورة التوبة:

{ ( 64 )   يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ( 65 )   وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ( 66 )   لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ}

 


قصتنا هذه قصة بسيطة وقد نراها في حياتنا العادية . رجل كبير السن و شباب لا يدركون عواقب الأمور فيستهزئوا بالرجل ويهينوه و يوشكوا أن يبطشوا به ولكنه كان الأقوى بالرغم من كبر سنه وضعفه ولكنه كان صاحب حق فأعانه الله .
و الخوف الخوف أن يكون الرحمن هو من يقتص لهذا الرجل الضعيف فينزل بهؤلاء الشباب عقابا رادعا كأن يصابوا بحادث في سيارة مثلا و يكونوا عاجزين طوال عمرهم ، حفظنا الله و إياكم من كل مكروه وسوء .

فلنحترم الله عز وجل في عباده و في آياته . فالله الله على من يستهزئ بشخص يذكر رب الكون ومليكه وبارئه وخالقه  . فهذا استهزاء عظيم المصيبة و قد يودي بالمرء إلى العذاب المهين في الدنيا و الآخرة و كما قال نبي الله نوح لقومه :


{( 10 )   فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 11 )   يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا( 12 )   وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا( 13 )   مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا
( 14 )   وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}

 

هدانا الله و إياكم إلى صراطه المستقيم و إلى طريقه القويم وجعلنا ممن يوقرون كبيرهم و يرحمون صغيرهم فكما قال الرسول صلوات ربي و تسليماته عليه :

"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر"

 

 

 

تابعنا على الفيسبوك :

 

وأيضا على :

 

Save

Save

اقرأ أيضا في القصص القصيرة:

 

مواضيع مرتبطة :

 

 

اقرأ أيضا :


أضف تعليق


كود امني
تحديث

مشروع الكتابة للجميع

مشروع الكتابة للجميع

رابطة شباب الإبداع

مشروع الكتابة للجميع- اقرأ المزيد

نرحب بالكُتّاب والقراء و مصممي الصور و الفيديوهات و المسوقين عبر شبكات التواصل الاجتماعي

 

تبرع

نحتاج دعمكم المادي لنقدم الأفضل دوما

(يمكنكم التبرع ببطاقات الإئتمان)

ادعمنا

كاتب الشهر

كاتب الشهر

كاتب الشهر الأستاذ هاني القادي عن قصته فتاة في بئر الضياع

 

 

ساهم بنشر المعرفة

بنقرات قلائل من على جوالك يمكنك المساهمة في مشروع ثقافة ومعرفة

اقرأ المزيد

اقرأ أيضا

تابعني على بريدك

أدخل بريدك الإلكتروني:

الخدمة مقدمة من FeedBurner