لغات الموقع

English

 

 
 
 

صراط مستقيم

رجلان و طريقان من الأفضل

كعادته يسقط محمود على الأرض في منتصف الشارع وهو يحمل أغراضا قد اشتراها للتو من البقالة و لولا لطف الله لدهسته سيارة مرت بسرعة . و لكنها دهست كل الأغراض التي كان يحملها .
وقف بعصبية و أخذ يسب سائق السيارة و يقفز متجنبا سيارة أخرى قد أطلق سائقها بوقها كونه يقف في منتصف الطريق .
أخيرا وقف محمود على الرصيف ومازالت نفسه تجيش بمشاعر الغضب
وإذا به عندما أراد أن يعود إلى بيته يصطدم برجل آخر و قد احمر وجهه و أراد أن يبطش بالرجل الذي وقف ساكنا وهو قد فقد توازنه و سقط أرضا .
"أيها ال..."
يسكت تماما عندما أدرك أن هذا الرجل هو عمدة البلدة و خلفه رجاله
يميل الرجل ويمد يده إلى محمود ليساعده على النهوض قائلا :
" ماذا بك يا رجل ؟ لماذا أنت غاضب هكذا ؟"
ينفض محمود التراب الذي علق بملابسه ويقف وقد تحلى بالوقار هذه المرة
" لقد أوشك سائق أن يدهسني و دهس أغراضي تلك "
و أشار إليها
نظر عمدة القرية إليها ثم أعاد بنظره إلى محمود مبتسما ثم ربت على كتفه قائلا :
" ما إسمك ؟"
تلعثم محمود قليلا ثم قال :
" محمود يا سيدي ؟"
بهدوء شديد قال الرجل :
"انظر يا محمود إنك تبدو لي شخصا طيب القلب و لكنك تبدو متسرعا بشدة . أخي الكريم حاول أن تكون مطمئنا في مشيك و في حياتك و لا داعي لأن تلهث في مسعاك في هذه الدنيا . فالطريق طويل و من يضحك أخيرا يضحك كثيرا . فلا تستهلك طاقتك ووقتك في الركض خلف هذه الدنيا فهي زائلة و يبقى ما عملته فيها ليشفع لك عند بارئك "
يقول الله عز وجل في كتابه العزيز :
"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"
فكن كالرجل الذي يأمر بالعدل و يسير على طريق مستقيم مطمئنا واثقا من فضل الله و كرمه

تغرورق عينا محمود و يوشك على البكاء و لكنه يتماسك ويحني رأسه قائلا :
" حسنا يا سيدي أعدك أنني سأعمل جاهدا أن أكون هذا الرجل الهادئ المطمئن "

 

 

تابعنا على الفيسبوك :

 

وأيضا على :

 

Save

Save

اقرأ أيضا في القصص القصيرة:

 

مواضيع مرتبطة :

 

 

اقرأ أيضا :


أضف تعليق


كود امني
تحديث

مشروع الكتابة للجميع

مشروع الكتابة للجميع

رابطة شباب الإبداع

مشروع الكتابة للجميع- اقرأ المزيد

نرحب بالكُتّاب والقراء و مصممي الصور و الفيديوهات و المسوقين عبر شبكات التواصل الاجتماعي

 

تبرع

نحتاج دعمكم المادي لنقدم الأفضل دوما

(يمكنكم التبرع ببطاقات الإئتمان)

ادعمنا

كاتب الشهر

كاتب الشهر

كاتب الشهر الأستاذ هاني القادي عن قصته فتاة في بئر الضياع

 

 

ساهم بنشر المعرفة

بنقرات قلائل من على جوالك يمكنك المساهمة في مشروع ثقافة ومعرفة

اقرأ المزيد

اقرأ أيضا

تابعني على بريدك

أدخل بريدك الإلكتروني:

الخدمة مقدمة من FeedBurner