لغات الموقع

English

 

 
 
 

فلنستمتع بالحياة

الزينة و الجمال و الأزياء و السيارات و الذهب . أهم حرام ؟

 الانسان بطبعه لا يمل و لا يكل من البحث عن كل جديد و غريب . و قد زين الله له حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الانعام و الحرث . و يطرح السؤال هل البحث عن الجمال و الزينة حرام أم حلال ؟

يجيب سؤالنا هذا قوله تعالى في سورة الأعراف


( 32 )  قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ



أبدا ليست الزينة و الجمال إلا حلالا بلالا . و لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أنها مجرد زينة و أنها شيء زائل و ستكون للذين آمنوا خالصة يوم القيامة . و يجب أن ندرك أن البحث الحثيث عن هذه الزينة و الانشغال بها بافراط يدخلنا في دائرة التبذير و كما قال العلي القدير في سورة الإسراء:


( 26 ) وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا
( 27 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا


فحتى إعطاء الحق للقربى و المساكين و ابن السبيل بإفراط قد يضع الإنسان في دائرة التبذير التي تضعه بدورها في دائرة كونه أخا للشيطان الذي هو الكافر الأكبر بربه .
قضية كبيرة و شأو عظيم أن تصبح من رجل ينفق و يعطي الناس حقها إلى أن تكون كافرا بإسرافك و تبذيرك .

كيف نسعد بزينة الله ؟


حين تريد أن تشتري شيئا يجب أن تسأل نفسك سؤالا لماذا أريده ؟

1- لا للتقليد :

فإن كانت إجابتك أنك تريد أن تقلد أحدا أو لأنك رأيته مع أحد ، فهذا أمر غير مقبول . و حينها نذكر آية الله عز وجل في سورة طه :


( 131 ) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ



فكما رأيت في آية ربك ، فهو ينهاك أن تنظر حتى إلى ما متع به أناسا آخرين و هذه المتعة ما هي إلا فتنة و ما رزقك ربك خير و أبقى.
ويقول جل في علاه في سورة النساء:


( 32 ) وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا


حتى التمني نهيت عنه و لكن يجيز لك العلي القدير أن تسأله من فضله بدون أن تقول أو تطلب ما أعطي لآخر . فمثلا رأيت ساعة جميلة في يد أخ لك . فاطلب من ربك أن يرزقك ساعة و لا تحدد أنها نفس ساعة أخيك .

فهذا المقصد مقصد مذموم أن تريد شيئا مجرد تقليدا لآخر أو تقليدا لأخرى . و لكن اسأل و اسألي أختي الكريمة الله من فضله .

2- الحاجة :


هذا هو المقصد الأساسي للشراء و البيع . فدائما نريد شيئا لأننا نحتاجه . فيجوز لك أن تشتري أفخم سيارة لأنك تريد أن تنكون واجهتك أمام عملائك جيدة مثلا . أو ترتدي أفخم ملابس كونك في مكانة تقتضي أن تري أنعم الله لمن يجالسونك كأن تكون ذو منصب و جاه .

فالحاجة هنا لا تعني الأشياء الضرورية فقط أو الكفاية و أقصد مثلا ما يسد رمق جوعك . لا و لكن ما تحتاجه فعلا بغض النظر عن ثمنه و قيمته . و كما أسلفنا بالذكر في الآية أعلاه قل من حرم زينة الله

3- المتعة :


هل من الحرام أن استمتع بزينة الله ؟
لا والله أبدا . فالآية صريحة في طرحها . من حقك أن تمتع نفسك و تمتع أهلك وزوجتك و أبنائك . فخير النفقة فيهم . و من حقك و حقهم أن يستمتعوا بمالك و جاهك ولكن في حدود .
يحضرني قول الله عز وجل في قارون في سورة القصص :


( 76 )  ۞ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
( 77 ) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ


ما أشير إليه في الآيات قوله عز وجل :

وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ


تمتع بمالك و لكن أحسن كما أحسن الله إليك و لا تبغ الفساد في الأرض وإلا تضع نفسك تحت عقوبة شديد العقاب . فكما تعلمون جميعا كان عاقبة قارون أن خسف به وبداره الأرض و لم ينفعه ماله و لا جاهه و لا رجاله و عصبته الذين كانوا يحملون كنوزه .

4- لا للتبذير :


التبذير و الإسراف هو الإفراط في المتعة و الاستمتاع بزينة الله
فمثلا كما أسلفنا بالذكر أن تشتري سيارة فخمة و ربما تريدها استمتاعا بها فلا بأس بذلك و لكنك لا تكتفي فتريد أخرى و هنا بدأ الإسراف . ولكن لحاجة نفسك الشديدة لها يمكنك أن تشتريها هي الأخرى و لكن الانسان كما قال الرسول الكريم


" لو أن لابن آدم واديا من مال لتمنى واديين ولو أن له واديين لتمنى ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب "



فيطمع في الثالثة . آها ، هذا هو الإسراف بعينه . أنت لديك اثنتان و تريد الثالثة و لن تتوقف .
فما الحل ؟
قد تسأل الآتي
أنت تريدها و أنت تملك المال فماذا يمنع ؟
يمنع أن تكون كافرا .لأنك ستكون مبذرا و أخا للشيطان
ولكني أريد أن استمتع بها و هي زينة الله و كما قلت هي حلال ؟
هذا صحيح و إن كان لا بد فتصدق أو بع سيارة من سيارتيك و اشتري الثالثة
فقد تجيب :
و لكني أحب كلاهما و لا أرغب في بيع أيهما
و هنا أجيبك :
إذا ستكون مبذرا و مسرفا و افعل ما شئت فقد حذرتك
فتجيب :
إذا لو بعت إحداهما أكون لست مسرفا
فأجيبك :
أظن ذلك و الله أعلم
فتسأل :
أيهما أبيع ؟
أجيبك :
إذا أردت الثواب الفعلي و الدار الآخرة في مالك و تريد فضل الله وكرمه و ثوابه فتصدق بأحبهما على قلبك . و إن كانت الجديدة .
أما إذا كنت لا تتطيق ذلك فبع ما تراه أقلهما حبا لقلبك .

تلخيصا لما سبق . الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده و الله الكريم الرحيم يحب المنازل الواسعة و الله جميل يحب الجمال و في نفس الوقت لا يحب المسرفين و المبذرين .

إخواني و أخواتي الكرام نحن الأمة الوسط و هذا يعني أننا وسطيون في كل شيء . و إذا أردنا أن نحيا في سعادة فعلينا أن نتخلق بهذا الخلق . الوسطية . فلا إفراط و لا تفريط . و لا إسراف و لا تقتير .

هدانا الله لصالح الأقوال و الأفعال لا يهدي لأحسنها إلا هو . هذا و الله أعلم و صلى الله على النبي محمد . أقول ما قرأتم و غفر الله لنا و لكم و للمسلمين أجمعين

 

 

اقرأ المزيد عن الحياة الاجتماعية و الأسرية و العاطفية و الفكرية :

 

مواضيع مرتبطة :

 

 

 

تابعنا على الفيسبوك :

 

وأيضا على :

 

Save

Save

 

 

اقرأ أيضا :

 


أضف تعليق


كود امني
تحديث

مشروع الكتابة للجميع

مشروع الكتابة للجميع

رابطة شباب الإبداع

مشروع الكتابة للجميع- اقرأ المزيد

نرحب بالكُتّاب والقراء و مصممي الصور و الفيديوهات و المسوقين عبر شبكات التواصل الاجتماعي

 

تبرع

نحتاج دعمكم المادي لنقدم الأفضل دوما

(يمكنكم التبرع ببطاقات الإئتمان)

ادعمنا

كاتب الشهر

كاتب الشهر

كاتب الشهر الأستاذ هاني القادي عن قصته فتاة في بئر الضياع

 

 

ساهم بنشر المعرفة

بنقرات قلائل من على جوالك يمكنك المساهمة في مشروع ثقافة ومعرفة

اقرأ المزيد

اقرأ أيضا

تابعني على بريدك

أدخل بريدك الإلكتروني:

الخدمة مقدمة من FeedBurner