لغات الموقع

English

 

 
 
 

أسرار العلاقة الزوجية

العلاقة الزوجية هي ما يدور الزواج حوله . و أقصد العلاقة السريرية الخاصة و الحميمية . ونحن العرب و المسلمون حبانا الله بالفحولة و الأنوثة و هذا ما يجعل من تلك العلاقة من أهم ما يشغل تفكيرنا كذكر و أنثى . فكيف نستمتع بهذه العلاقة ؟

للأسف الشديد ما زالنا على تخبطنا كمسلمين و عرب و فقدنا ما تعنيه تلك العلاقة من مشاعر و عواطف ورقي و انسجام فأصبحت أسرنا مفككة و علاقاتنا الاجتماعية مهددة و كل يبكي على ليلاه .

تناولنا سابقا مفاهيم الحب و أسراره في أسرار حب الناس – الحلقة الأولى - رأيتك من قبل ؟  و المرأة تلك القارورة في القارورة التي لم يفهمها الرجل - من أنا ؟و من أنت؟  و الأسرة كعقد اللؤلؤ في  الأسرة و عقد اللؤلؤ. فكيف يمكننا أن نحظى بالعلاقة الزوجية الحميمية الرائعة و الممتعة ؟

 

 

1-الاختيار:

بداية الأسرة و نهايتها يأتي من الاختيار . فاختيار الزوج للزوجة و موافقة تلك الزوجة إما أن يجعلا من تلك العلاقة علاقة فريدة أو ينهي ما بدأه كلاهما بكل بساطة . الزوج دوما يبحث عن تلك الزوجة التي يظن أنها ستمتعه . ستمتعه بجمالها و مالها و حسبها و يجعل من الدين الخيار الأخير . و الزوجة تريد هذا الزوج الذي يمتطي الحصان الأبيض و يأخذها ويطير بها فوق السحاب بماله و جاهه ووسامته وقوته و عنفوانه ورومانسيته و حبه الذي يحتويها . و لكن بالرغم من ذاك يصطدم كلاهما بالواقع الأليم . و ما يلبث هذا الحب و هذا الفارس أن يتبخر . وهذه الزوجة الممتعة تصبح مملة و كريهة . ماذا حدث ؟
أين ذهب الحب ؟ أين ذهبت متعة تلك العلاقة التي تحولت إلى مجرد شيء عادي و اعتيادي و شيء روتيني ؟
ما المشكلة ؟
المشكلة بدأت و انتهت من الاختيار
هذا الاختيار الساذج ما جعل تلك العلاقة تنتهي . الزوج بدلا من أن يبحث عن تلك الزوجة التي تقف معه يدا بيد و كتفا بكتف لتقيم هذا البنيان الفريد و هذا البيت الرائع و أقصد الزواج ، بحث عن مجرد شهوته التي دوما تنتهي في وقت قصير . و أما الزوجة فبدلا من أن تبحث عن هذا الزوج الذي يكون رجلا بحق يحميها ويصونها ويحفظها ويحبها حبا حقيقيا مسئولا يبني من شخصيتها و يجعلها أما و صديقة و زوجة و حبيبة و خليلة ورفيقة ، اتخذت خيال مآتة وألبسته لباس الفارس و ركبت خلفه هذا الحصان الخشبي و انطلقت بخيالها الساذج لتصطدم و تسقط من السماء و تجد الفارس ما هو إلا خيال مآتة و الحصان الخشبي حطاما متناثرا وتقف وحيدة بلا رجل يحميها و لا سقف يؤيها و فقدت كل شيء

الاختيار الصحيح هو الاختيار العقلاني الوحيد . أن يبحث الرجل عن زوجته التي تخلقت بدين الله المتين . و لا أقصد الصلاة و الصوم و الزكاة و حتى قيام الليل . بل أقصد أن يكون قلبها معلق بربها  حبا وطمعا في كرمه ورحمته و جزعا و خوفا من عذابه . و هي أيضا تبحث عن ذاك الرجل الذي لا يخاف في ربه لومة لائم . يريد بحياته كلها وجه الله تعالى و يقف وقفاته و ينافح عن عقيدته و يصبر على الابتلاءات و يقاوم ويصبر و يصابر .
و أين نجد هؤلاء ؟
هؤلاء حولنا و إن ظننا أنهم غير موجودين . فالخير في أمة محمد إلى قيام الساعة .
إن كنت هذا الرجل فتأكد أنك ستجد تلك الحبيبة و الخليلة و الرفيقة فهي لك و قد أعدها الله لتلقاك و لكن الصبر الصبر . اسأله أن يهبك من أزواجك و ذرياتك قرة العين و اسأله من فضله واصبر حتى يأتيك فرج الله
و إن كنت أنت هذه المرأة القانتة العابدة الصالحة التقية النقية فاصبري فإن فارسك ليس عنك ببعيد قد يتأخر قليلا فاعلمي أن الله يبتليك ويريد أن يمحصك فمتى صبرت و احتسبت ستجدينه قد جاء به ربك تحت قدميك يذوب فيك عشقا و يذوب فيك حبا . يعشقك قبل أن يراك و يحبك قبل أن يمسك .
فالقلوب بين صابعين من أصابع الرحمن يقلبهم كيف يشاء و الله يحول بين المرء وقلبه . فسيسخر قلبه لك و قد وهبتما قلبيكما له فسيبارك هذا الحب و تلتقيا و أنتما قد أوشكتما أن تيأسا من هذا اللقاء.

 

 

2- الحب :

إذا أتم الله عليكما الاختيار، يقع عى عاتقكما أن تنميا هذا الحب بينكما
فالعلاقة الزوجية الخاصة بكل ما فيها لا تكمل إلا بالحب و الحب فقط . فتلك العلاقة إذا نظرنا لها نظرة موضوعية ما هي إلا أشياء مقرفة و حيوانية . فما يحدث في تلك العلاقة هو امتزاج لسوائل مقززة تخرج من مواضع غير مستحبة . فحين يقبل الزوج زوجته يمتزج لعابهما الذي لا يطيقه شخص من شخص آخر . وحين يتلاحم الجسدان يفرز العرق الذي ، كما نعلم جميعا ، هو ذلك السائل كريه الرائحة . و حين تحصل الاستثارة يفرز الزوجان سوائل من عضويهما لتبدأ العملية الجنسية . ودعني أتحدث بصراحة فقد تعشق الزوجة أن تداعب قضيب زوجها و العكس بالعكس وبالرغم ، كما أسلفنا بالذكر ، كونه موضع غير مستحب.
ما الذي يحدث ؟ كيف يقبل الزوجة و الزوجة ذاك الأمر ؟
الحب هو السر
الحب هو الذي يجعل تلك العلاقة علاقة فريدة و يرقيها من كونها علاقة حيوانية إلى علاقة إنسانية بكل معنى الكلمة . الحب الحقيقي و الذي أعني به أن يحترم الزوج زوجته و تحترم الزوجة زوجها . و أن يسعى الزوج دوما لاكرام حبيبته تلك و يبذل الغالي و الثمين لكي ينال رضاها و هي لا تألو جهدا أن تحترمه و تجله وتبجله . علاقتهما هذه هي علاقة قائمة على التكافل بكل ما تعنيه الكلمة . فهو لا ينظر إليها أنها مجرد جسد يقضي فيه شهوته . و هي لا تتعامل معه بأنه هذا الشخص الأحمق و الرجل الأرعن بل تقف بجواره إن أخطأ و تقيل عثرته و تقبل إساءته و تحاول أن تجعله رجلا بحق . و إن بالغ في الإساءة و تجاوز الحد في عصيان ربه كانت له تلك الأم المربية تعظه و تقاطعه و قد تطلب الطلاق . وهو أيضا يريدها هذه الأم المسئولة المحبة العاشقة فيعينها ويقف بجوارها ويرحم ضعفها و يقيل عثرتها ويقبل اساءتها و يتغاضى عن أخطائها . هو رجل بكل ما تعني الكلمة من معاني . يحميها من نفسها و يقف كالحصن دونها مدافعا عن كرامتها وعزة نفسها لا يهينها و لا يحرجها بل العكس هو الصحيح . هو الفارس المغوار الذي يخوض المعارك دفاعا عن عقيدته و عن دينه ضد المنكر و المعاصي و يعين الناس و ينصر المظلوم و يقف ضد الظالم . يعين المكلوم و ينفق سرا وجهرا يريد بحياته وجه الله . و يعود لبيته وقد ناله من الأذى ما ناله فيلقى طبيبته و حبيبته جاهزة له لتمسح عنه تعبه و تضمد جراحه و تبهجه .
هذان الزوجان تجدهما مثاليان في كل شيء حتى في تلك العلاقة الفريدة . فالزوجة تجدها أنثى كاملة الأنوثة و الرجل كامل الرجولة يقيمان علاقتهما بمتعة لا يفوقها متعة و يعيشان كل لحظة . يحب فيها كل شيء يحب عرقها و لعابها و كل قطعة في جسدها حبا لا يفوقه حب . ويمكنه ربه أن يستمتع بهذه الأجزاء بفن واقتدار . و هي تستمتع بفحولته ورجولته التي يحتويها بها . وتستمتع به وهو يستمتع بكل جزء فيها . و تستمتع بنظراته لجسدها و أنحاء أنوثتها . توشك أن تطير من لمساته الحانية و المحبة . و توشك أن يغمى عليها من قوته التي تثيرها بحق .
هذا هو الحب إخواني و أخواتي الكرام

3- المعرفة:

لا تقام هذه العلاقة بالجهل و بقلة العلم . فكانت أمنا عائشة تخبر عما كان الرسول يفعله و هي تلك التي وكلت بأن تخبر بذلك و هيئت بعقلها الذكي الواعي وبشخصيتها الفريدة و حبها لحبيبها و حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فالزوجة و الزوج يجب أن يدركا ويتعلما . يجب أن يفهما كيف يمتع كل منهما الآخر . فلا حياء في الدين و لا حياء في العلم . هذا الحياء هو الحياء المذموم .
فنسمع عن زوج قد تسبب في أذى عميق لزوجته و قد نسمع عن زوجة أنهكت زوجها بلا رحمة و جعلته بلا أدنى قدر من القوة برغباتها التي لا تنتهي .
يجب أن يتعلم الزوجان آلية تلك العملية و كيف يبدئان بحب و ينتهيان بحب . كيف للزوج أن يبدأ تلك العلاقة بأسلوب راق ومهذب دون أن يحرج زوجته أو يتسبب في أذاها نفسيا و جسديا . و يتعلم أن يرى احتياجاتها دون أن تتكلم . فالزوجة تستحي أن تخبر بزوجها بحاجتها إليه . وإن تكلمت أو أوحت يجب أن يدرك أنها تكرمه بإفصاحها و تعينه ولا ينظر إليها نظرة تحقير أو امتهان . و الزوجة بدورها تدرك احتياج زوجها و تعينه على أن يستمتع بها و لا تمتنع عنه إلا بعذر و حينها تخبره بحب و تقدير أنها مثلا تعبة أو مجهدة .
الزوج يدرك أن زوجته تقذف كما يقذف ، فيكون رجلا و يصبر عليها حتى تحظى متعتها بالكامل و لا يأخذ منها متعته ويتركها في منتصف تلك المتعة فلا هو جعلها تسير بلا استثارة و لا هو أتم عليها متعتها فكانت تلك المعذبة . و بدلا من أن يمتعها هو في حقيقة الأمر يعذبها . و شيئا فشيئا تزهد فيه  وتكرهه و تكره مجامعته وهو يهددها ويهينها و يطالب بحقه الذي طالما كان ألمها و عذابها . فينتهي البيت و تنتهي الأسرة و تنتهي الزوجة و ينتهي الحب
والزوجة تراعي زوجها و تراهي تعبه و ارهاقه فتصبر عليه و قد تعلمه إن كانت هي أعلم منه . فدوما نجد النساء وقد أصبحوا أعلم من الرجال كونهن لديهن من الوقت و الذكاء و الصبر و حب معرفة التفاصيل . أما الرجل فهو لا يعنى بالتفاصيل ويكون عجولا و أحمقا في كثير من الأحايين .
فكما يقال وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة .
و ليعلم الرجال أنه حين يكرم زوجته و يحفظها ويمتعها فإنها تتعلق بحبه و تحبه حبا عظيما و لا ترضى عنه بديلا . و لا أبالغ حين أقول تكون خاتما في إصبعه . فليتقوا الرجال ربهم في نسائهم و يحافظوا عليهن و لا يؤذوهن . فكما أمر النبي ، صلوات ربي وتسليماته عليه ، استوصوا بالنساء خيرا . ورفقا بالقوارير . و خير النفقة في بيتك و خيركم خيركم لأهله . وما كل هذا إلا ليحفظ لتلك العلاقة متانتها و جمالها ورونقها و متعتها

 


هدانا الله إلى صالح الأقوال و الأفعال و جعلنا على المحجة البيضاء و أدام الله على نسائنا متعتهم بأزواجهم و أكرمهم بالأزواج الصالحين و أدام الله على الرجال رجولتهم و أقال الله عثرتهم و حلاهم بالأخلاق و جعلهم رجالا بكل ما تعنيه الكلمة
وصلى الله على خير معلم و الهادي إلى صراط مستقيم .

 

 

اقرأ المزيد عن الحياة الاجتماعية و الأسرية و العاطفية و الفكرية :

 

 

مواضيع مرتبطة :

 

 

 

تابعنا على الفيسبوك :

 

وأيضا على :

 

Save

Save

 

 

اقرأ أيضا :

 


أضف تعليق


كود امني
تحديث

مشروع الكتابة للجميع

مشروع الكتابة للجميع

رابطة شباب الإبداع

مشروع الكتابة للجميع- اقرأ المزيد

نرحب بالكُتّاب والقراء و مصممي الصور و الفيديوهات و المسوقين عبر شبكات التواصل الاجتماعي

 

تبرع

نحتاج دعمكم المادي لنقدم الأفضل دوما

(يمكنكم التبرع ببطاقات الإئتمان)

ادعمنا

كاتب الشهر

كاتب الشهر

كاتب الشهر الأستاذ هاني القادي عن قصته فتاة في بئر الضياع

 

 

ساهم بنشر المعرفة

بنقرات قلائل من على جوالك يمكنك المساهمة في مشروع ثقافة ومعرفة

اقرأ المزيد

اقرأ أيضا

تابعني على بريدك

أدخل بريدك الإلكتروني:

الخدمة مقدمة من FeedBurner